السيد الخميني

120

الاستصحاب

الكلام وعدمها لا تتقومان بوحدة الداعي وعدمها ، لا طردا ولا عكسا ، كما يظهر بالتأمل في موارده . فما أفاده بعض أعاظم العصر : من أنه إذا شك في بقاء الزماني لأجل احتمال قيام مبدأ آخر يقتضي وجوده فالأقوى عدم الجريان ، لرجوعه إلى الوجه الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، فإن وحدة الكلام عرفا إنما تكون بوحدة الداعي ( 1 ) ، ليس على إطلاقه بصحيح ، لأن الميزان في وحدة الكلام هو نفس شخصيته ووجوده ، لا الدواعي الموجبة لإيجاده . وأما القسم الثالث : وهو ما يكون الزمان قيدا لأمر مستقر فجريان الاستصحاب فيه كجريانه في نفس الزمان إشكالا وجوابا . ولا يخفى : أن مناط الإشكال في الأقسام الثلاثة واحد ، وهو أن التقضي والتصرم في المستصحب هل يوجب عدم جريانه أم لا ؟ فكما إذا شك في بقاء النهار يكون استصحاب النهار موردا للبحث ، كذلك إذا قيد الجلوس بالنهار يكون محل البحث ما إذا شك في بقاء النهار ، وأن الجلوس المتقيد بأمر متصرم هل يجري الاستصحاب فيه أم لا ؟ وأما استصحاب نفس وجوب الجلوس بعد مضي النهار فليس موردا للبحث ها هنا ، ومناط الإشكال فيه ليس مناطه في الزمان والزمانيات حتى يقال : إن الزمان إذا اخذ قيدا لا يجري الاستصحاب بعده ، وإذا اخذ ظرفا يجري بعده ، لأن ذلك خروج عن محط البحث ومورد النقض والإبرام ، وهذا خلط واقع من الشيخ الأعظم ( 2 ) ، وتبعه غيره ( 3 ) .

--> 1 - انظر فوائد الأصول 4 : 441 . 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 337 سطر 1 . 3 - كفاية الأصول : 465 و 466 ، فوائد الأصول 4 : 442 .